عبد العزيز عتيق

59

علم البديع

المتوفى سنة 750 للهجرة . أحب الأدب ومهر في فنون الشعر كلها ، وتعلم المعاني والبيان ، وصنّف فيها ، واحترف التجارة ، فكان يرحل إلى الشام ومصر وماردين وغيرها في التجارة ، ثم يرجع إلى بلاده ، وفي غضون ذلك يمدح الملوك والأعيان . وديوان صفي الدين الحلي مشهور يشتمل على فنون كثيرة من الشعر ، وله في مدح الرسول قصيدة طويلة تبلغ مائة وخمسة وأربعين بيتا من بحر البسيط ، وهي على غرار بردة البوصيري المشهورة موضوعا ووزنا وقافية . وهذه القصيدة هي المعروفة ببديعية صفي الدين والتي مطلعها : إن جئت سلعا فسل عن جيرة العلم * وأقر السّلام على عرب بذي سلم وهذه البديعية تشتمل على مائة وخمسة وأربعين محسنا ، لأن كل بيت فيها يتضمن محسنا من محسنات البديع . وقد قصر الأبيات الخمسة الأولى منها على الجناس الذي جعل له فيها اثني عشر نوعا . ومطلع بديعية الحلي المشار إليه آنفا يشتمل من المحسنات على براعة الاستهلال أو حسن الابتداء كما يسميه ابن المعتز ، ويعني به دلالة المطلع من البدء على موضوع القصيدة . كذلك يشتمل المطلع على نوعين من الجناس بين « سلام وسلم » و « علم وسلم » . وقد سمى الحلي بديعيته « الكافية البديعية في المدائح النبوية » وألّف عليها شرحا سماه « النتائج الإلهية في شرح الكافية البديعية » ، وفي مقدمة الشرح نبذة عمن سبقه إلى التأليف في البديع . ويقول ابن حجة الحموي